السيد حسين البراقي النجفي
208
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
قال : إن وجدت عندك ما أحبّه لقومي ، وأهل بلدي ، وحمدت اللّه وقبلته ، وإن لم أجد ذلك شربته وقتلت نفسي به ، ولم أرجع إلى قومي بما يسوؤهم . فقال خالد : هاتها فناوله القارورة ، فأفرغها خالد في راحته ، وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، بسم اللّه ، وباللّه ، بسم اللّه ربّ الأرض والسماء ، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه [ شيء ] في الأرض ولا في السماء ، وهو السميع العليم ، ثم شربه ، ويقال : إنه شرب عليه ماء ، فضرب بذقنه على صدره وغشيه عرقا ، ثم سرّي عنه ، فانصرف عبد المسيح إلى قومه ، وكانوا نصارى نسطورية « 1 » إلّا أنهم عرب ، فقال لهم : جئتكم من عند رجل شرب سمّ ساعة فلم يضرّه ، فأعطوه ما سألكم ، وأخرجوه من أرضكم راضيا ، فهؤلاء قوم مصنوع لهم ، وسيكون لهم شأن عظيم . فصالحوه على ثمانين ألف درهم فضّة » ، « 2 » إنتهى . وفي جمهرة الأمثال قال : « أخبرنا أبو أحمد ، عن الجوهري ، عن أبي زيد ، عن أبي عبيد اللّه بن إسحاق العطار ، عن معاوية بن حفص الحمصي ، عن الأصمعي « 3 » ، قال : لما قدم خالد بن الوليد تلقاه ابن بقيلة ، فقال له خالد : من أين أقبلت ويلك ؟ قال : من ورائي .
--> ( 1 ) وهم النساطرة : فرقة من النصارى عرفت باسم مؤسسها نسطور ، وقد صار بطريركا على القسطنطينية سنة 428 م ، ثم زاغ في آرائه الدينية عما هو ثابت لدى أئمة الكنيسة . وفي سنة 431 م عقد مجمع ديني في أفسس حرم نسطور وتعليمه وأنزله عن كرسيه البطريركي . وقد انتشرت أفكاره بين كثير من نصارى المشرق ، وما زالت بقاياها إلى الآن بين الكلدان النساطرة . مات نسطور في صحراء ليبيا نحو سنة 440 م . ( 2 ) كتاب الحيوان 2 / 170 - 171 . ( 3 ) كذا في الأمل وفي الجمهرة « عن الأعمش » .